الشنقيطي

216

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

في كل سنة ، وأنها بهذا وبغيره علا قدرها وعظم شأنها ، واللّه تعالى أعلم ، تذكير بنعمة كبرى . إذا كانت أعمال العبد تتضاعف في تلك الليلة ، حتى تكون خيرا من ألف شهر ، كما في هذا النص الكريم . فإذا صادفها العبد في المسجد النبوي يصلي ، وصلاة فيه بألف صلاة ، فكم تكون النعمة وعظم المنة ، من المنعم المتفضل سبحانه ، إنه لمما يعلي الهمة ويعظم الرغبة . وقد اقتصرت على ذكر المسجد النبوي دون المسجد الحرام ، مع زيادة المضاعفة فيه ، لأن بعض المفسرين قال بمضاعفة السيئة فيها . كذلك أي أن المعصية في ليلة القدر كالمعصية في ألف شهر ، والمسجد الحرام يحاسب فيه العبد على مجرد الإرادة ، فيكون الخطر أعظم ، وفي المدينة أسلم . ولعل ما يؤيد ذلك أن ليالي القدر كلها ، كانت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المدينة ، وقد أثبتها أهل السنة كافة ، وادعت الشيعة نسخها ورفعها كلية ، وهذا لا يلتفت إليه لصحة النصوص وشبه المتواترة . تنبيه لم يأت تحديد لتلك الليلة من أي رمضان تكون ، وقد أكثر العلماء في ذلك القول وإيراد النصوص . فالأقوال منها على أعم ما يكون ، من أنها من عموم السنة ، وهذا لم يأت بجديد ، وهو عن ابن مسعود وإنما أراد الاجتهاد . ومنها : أنها في عموم رمضان ، وهذا حسب عموم نص القرآن . ومنها : أنها في العشر الأواخر منه ، وهذا أخص من الذي قبله . ومنها : أنها في الوتر من العشر الأواخر ، وهذا أخص من الذي قبله . ومنها : أنها في آحاد الوتر من العشر الأواخر . فقيل : في إحدى وعشرين . وقيل : ثلاث وعشرين . وقيل : خمس وعشرين .